الصفحة الرئيسية>> فضل الصدقة
  
فضل الصدقة:  الأربطة هي عبارة عن بيوت وقف لله تعالى يتم من خلالها إسكان الأشخاص المعسرين ماديا وعدم قدرتهم على اتخاذ مسكن لهم والإنفاق عليهم من خلال تقديم المأكل والمشرب والخدمات الضرورية الأخرى المال مال الله عز وجل، وقد استخلف ـ تعالى ـ عباده فيه ليرى كيف يعملون، ثم هو سائلهم عنه إذا قدموا بين يديه: من أين جمعوه؟ وفيمَ أنفقوه؟ فمن جمعه من حله وأحسن الاستخلاف فيه فصرفه في طاعة الله ومرضاته أثيب على حسن تصرفه، وكان ذلك من أسباب سعادته، ومن جمعه من حرام أو أساء الاستخلاف فيه فصرفه فيما لا يحل عوقب، وكان ذلك من أسباب شقاوته إلا أن يتغمده الله برحمته. ومن هنا كان لزاماً على العبد ـ إن هو أراد فلاحاً ـ أن يراعي محبوب الله في ماله؛ بحيث يوطن نفسه على ألاَّ يرى من وجه رغَّب الإسلام في الإنفاق فيه إلا بادر بقدر استطاعته، وألاَّ يرى من طريق حرم الإسلام النفقة فيه إلا توقف وامتنع. إن من أعظم ما شرع الله النفقة فيه وحث عباده على تطلُّب أجره: الصدقةَ التي شرعت لغرضين جليلين: أحدهما: سد خَلَّة المسلمين وحاجتهم، والثاني: معونة الإسلام وتأييده. لقد جاءت نصوص كثيرة وآثار عديدة تبين فضائل هذه العبادة الجليلة وآثارها، وتُوجِد الدوافع لدى المسلم للمبادرة بفعلها.


الصدقة كفضيلة وآثار:  هذه الفضائل والآثار كثيرة جداً تحتمل أن يفرد لها كتاب فضلاً عن أن ترسل في مقال؛ لذا سأقتصر على أبرزها،وذلك فيما يلي
    :علو شأنها ورفعة منزلة صاحبها   حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً: "وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً"(1)
    :وقايتها للمتصدق من البلايا والكروب   وقايتها للمتصدق من البلايا والكروب:وله صلى الله عليه وسلم "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات" (2) وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أنواع البلاء بالدعاء" وروى سعيد بن مسعود الكندي قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم "ما من رجل يتصدق في يوم أو ليلة إلا حفظ من أن يموت من لدغة أو هدمة أو موت بغتة "
    عظم أجرها ومضاعفة ثوابها :    قوله ـ تعالى ـ: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة {البقرة:245} {قوله ـ عز وجل ـ: "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم "{لبقرة:261 }
    إطفاؤها الخطايا وتكفيرها الذنوب:   قوله ـ تعالى ـ : إن الحسنات يذهبن السيئات {هود: 114} ومن النصوص الدالة على ذلك أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم : "تصدقوا ولو بتمرة؛ فإنها تسد من الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" (3).
    إمباركتها المال وزيادتها الرزق:   وقوله صلى الله عليه وسلم : "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً" (4) عن أبي الدرداء رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال "ما طلعت شمس إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان، وإنهما يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وملكان يناديان: اللهم عجل لمنفق ماله خلفاً وعجل لممسك ماله تلفا"
    أنها وقاية من العذاب وسبيل لدخول الجنة:   عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "البخيل بعيد من اللَّه بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار. والسخي قريب من اللَّه قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار" وروى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم انه قال "ما نقض قوم العهد إلا ابتلاهم اللَّه تعالى بالقتل، ولا ظهرت فاحشة في قوم إلا سلط اللَّه عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس اللَّه عنهم القطر" وروت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "السخاوة شجرة أصلها في الجنة وأغصانها متدلية في الدنيا فمن تعلق بغصن منها مده إلى الجنة، والبخل شجرة أصلها في النار وأغصانها متدلية في الدنيا فمن تعلق بغصن منها مده إلى النار".
    أنها دليل صدق الإيمان وقوة اليقين وحسن الظن برب العالمين:   قوله صلى الله عليه وسلم : "والصدقة برهان" (5) ، ومعناه: أنها دليل على إيمان فاعلها؛ فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها، فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه
    تخليتها النفس من الرذائل وتحليتها لها بالفضائل:   تبعد العبد عن صفة البخل وتخلصه من داء الشح الذي أخبر ـ سبحانه ـ بأن الوقاية منه سبب للفلاح وذلك في قوله ـ عز وجل ـ: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون {الحشر: 9 } وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "ما نقص مال من صدقة قط، ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده اللَّه بها عزا، وما تواضع رجل لله إلا رفعه اللَّه تعالى" وروى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "من أدى الزكاة وأقرى الضيف وأدى الأمانة فقد وقى شح نفسه" يعني دفع البخل عن نفسه.
    أنها بوابة لسائر أعمال البر:   قوله ـ تعالى ـ:" فأما من أعطــى واتقـــى- 5 - وصــدق بالحسنى -6- فسنيسره لليسرى -7- "{الليل: 5 - 7} قال السعدي في تفسيره: " فسنيسره لليسرى: أي: نيسر له أمره، ونجعله مسهلاً عليه كل خير، ميسراً له ترك كل شر؛ لأنه أتى بأسباب التيسير، فيسر الله له لذلك" (6).

المراجع
(1) قضاء الحوائج، لابن أبي الدنيا: 40 رقم: 36، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: 1 - 97 رقم: 176
(2) المستدرك، للحاكم: 1-124، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 2-707 رقم: 3795.
(3) مسند الشهاب: 1-95 رقم: 104، والزهد، لابن المبارك: 229 رقم: 651، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 1-568 رقم: 2951.
(4) البخاري، 3-357 رقم: 1442، مسلم: 1-700 رقم: 1010.
(5) انظر: شرح مسلم، للنووي: 3-127، جامع العلوم والحكم، لابن رجب: 2- 23 ـ 24.
(6) تيسير الكريم الرحمن، للسعدي: 857


الصفحة الرئيسية نبذة عن الأربطة نماذج من الأربطة تحليل أوضاع الأربطة أضف رباط جديد
تبرع معنا أراء و أقوال العلماء فضل الصدقة عن فريق الأيدي المتحدة